ميرزا محمد حسن الآشتياني
174
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
لا مجرّد الإقرار ، والإقرار بالإقرار ليس إقرارا بالحقّ ؛ حتّى يكون إقرارا على النّفس ، وجعله إقرارا على النّفس - من حيث كونه طريقا للإقرار بالحقّ - دوريّ . اللّهمّ إلّا أن يقال : بكونه إقرارا على النّفس عرفا ؛ حيث إنّ الإقرار على الإقرار في حكم العرف وعندهم اعتراف بما يضرّ النّفس الإنساني . بل قد يقال : بكون نفس الإقرار المذكور طريقا لإثبات الحقّ عرفا ، كالإقرار بالحقّ من غير توسيط مطلب آخر . ومن هنا يفرّق بين الإقرار بالملكيّة السّابقة للمدّعي والبيّنة عليها ؛ حيث إنّ الإقرار بنفسه موجب لقلب الدّعوى ، بخلاف البيّنة على الملكيّة السّابقة ، مع كون متعلّقها أمرا واحدا بالفرض وإن كان هذا القول فاسدا عند التّأمل ، والفرق صحيحا ، فالنّقض لا محيص عنه ، بل هذا النّقض وارد على الإشكال الأوّل الّذي عرفته منّا ، كما هو واضح عند أدنى تأمّل ، هذا . وأمّا وجه الانتقاض بالنّسبة إلى إخبار العادل بعدالة مخبر - بعد البناء على شمول الآية للتّعديلات والإخبار بالعدالة كما هو المسلّم بينهم - فهو : أنّ الحكم في المفهوم شرطا كان أو وصفا متعلّق على بناء العادل . فكما أنّ الآية لا تصير واسطة لإثبات النّبأ في المشكوك بمعنى عدم إثباتها حجيّته ووجوب تصديقه على ما عرفت ، كذلك لا تصير واسطة لإثبات الحكم فيما ثبت عدالة مخبره بنفس الآية ، حذوا بحذو ؛ لاتحاد المناط ، ووحدة جهة المنع والامتناع .